آقا ضياء العراقي

307

بدائع الافكار في الأصول

وفقه بلا حجة فيلزم تدارك ما يمكن تداركه منها بعد تمام الحجة على الرأي الثاني . ( نعم ) لو عثر المكلف على حجة على خلاف الرأي الأول تساوى الحجة عليه في الخصوصيات المعتبرة في الحجة وقع التعارض بينهما وحينئذ يلزم الرجوع إلى القواعد المقررة عند تعارض الحجتين المتساويتين من التخيير أو السقوط والرجوع إلى الأصول ففي مورد التخيير ان قلنا بالتخيير البدوي لزم العمل على طبق الحجة الأولى والاخذ بالرأي الأول وان قلنا باستمرار التخيير فان اختار المكلف البقاء على الاخذ بالرأي الأول صح عمله سابقا ولاحقا وان عدل عنه اخذا بالحجة الثانية صح عمله الجاري على طبقها وكشف صيرورتها حجة عليه باختيارها عن فساد اعماله السابقة الجارية على طبق الحجة الأولى فيلزم تدارك ما يمكن تداركه منها ( ثم إنه قد يستدل للاجزاء ) بوجوه غير تامة « أحدها » ان عدم الاجزاء وايجاب الإعادة أو القضاء مستلزم للحرج غالبا « وفيه » ان الظاهر من دليل نفي الحرج الشخصي لا النوعي فيلزم تقدير الضرورة بقدرها « ثانيها » ما عن الفصول ان الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين « وفيه » ان عدم امكان اجتماع اجتهادين متنافيين في حكم واقعة واحدة في زمان واحد مسلم واما في زمانين فممنوع إلى غير ذلك من الوجوه التي لا ينبغي الالتفات إليها . « هذا كله » مقتضى الأدلة الأولية واما مقتضى الأدلة الثانوية فالظاهر تحقق الاجماع على عدم وجوب الإعادة والقضاء في الصلاة وقد يدعي بعضهم الاجماع على الاجزاء مطلقا ولكن عهدة هذه الدعوى على مدعيها « كما أنه قد يتمسك » لعدم وجوب الإعادة في الصلاة بحديث لا تعاد بتقريب ان الحديث يشمل الخلل الواقع في الصلاة جهلا أو نسيانا سواء كان ذلك عن الجهل أو النسيان المتعلق بالحكم أو الموضوع وسواء كان الجهل بسيطا أم مركبا * ولا يخلو الاستناد اليه في المقام من وهن * وذلك لان ظاهر هذا الحديث هو بيان اقتناع الشارع بما صدر من المكلف في مقام امتثال تكليفه وانه بعد صدور العمل ناقصا من حيث بعض الاجزاء والشرائط لا يكلفه بالإعادة ومثل هذا المعنى لا يتم إلا في حق الناسي اما الجاهل بسيطا فبما انه يحتمل قبل الدخول في العمل ان الشيء الذي تركه مثلا جزء أو شرط لا يكون هذا الحديث ناظرا اليه إذ لو كان ناظرا اليه في هذا